حسين غيب غلامي

81

محو السنة أو تدوينها

وطلب حب الرياسة وطلب الدنيا منك ومنهم ، أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة ، وما الناس فيه من البلاء والفتنة ؟ ابتليتهم بالشغل عن مكاسبهم ، وفتنتهم بما رأوا من أثر العلم عليك ، وتاقت أنفسهم إلى أن يدركوا بالعلم ما أدركت ، ويبلغوا منه مثل الذي بلغت ، فوقعوا بك في بحر لا يدرك قعره ، وفي بلاء لا يقدر قدره ، فالله لنا ولك ولهم المستعان . واعلم أن الجاه جاهان : جاه يجريه الله تعالى على يدي أوليائه لأوليائه ، الخامل ذكرهم ، الخافية شخوصهم ، ولقد جاء نعتهم على لسان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إن الله يحب الأخفياء الأتقياء الأبرياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا ، وإذا شهدوا لم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى ، يخرجون من كل فتنة سوداء مظلمة " . فهؤلاء أولياء الله الذين قال الله تعالى فيهم : * ( أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) * ( 1 ) . وجاءه يجريه الله تعالى على يدي أعدائه لأوليائه ، ومقة يقذفها الله في قلوبهم لهم ، فيعظمهم الناس بتعظيم أولئك لهم ، ويرغب الناس فيما في أيديهم لرغبة أولئك فيه إليهم ، * ( أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ) * ( 2 ) . وما أخوفني أن تكون ممن ينظر لمن عاش مستورا عليه في دينه ، مقتورا عليه في رزقه ، معزولة عنه

--> ( 1 ) سورة المجادلة : الآية 22 . ( 2 ) سورة المجادلة : الآية 19 .